الشيخ السبحاني

23

مفاهيم القرآن

يقول العلّامة الطباطبائي : نحن أوّل ما نفتح أعيننا ، يقع ادراكنا على أنفسنا ، وعلى أقرب الأمور منا ، وهي صلتنا بالكون الخارج ، لكنّا لانري أنفسنا إلّا مرتبطة بغيرها ولاقوانا ولاأفعالنا إلّا كذلك ، فالحاجة من أقدم ما يشاهده الإنسان ، يشاهدها من نفسه ومن كلّ ما يرتبط به من قواه وأعماله والدنيا الخارجة . وعند ذلك يقضي بذات ما يقوم بحاجته ويصد خلّته ، وإليه ينتهي كلّ شيء وهو اللَّه سبحانه ويصدقنا في هذا النظر والقضاء قوله سبحانه : « يا ايُّها الْنَّاسُ انْتُمْ الْفُقَراءُ إلى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِىُّ الْحَمِيد » ( فاطر / 15 ) . ثمّ إنّ أقدم ما نواجهه في البحث عن المعارف الالهيّه إنّا نذعن بانتهاء كلّ شيء إليه ، وكينونته ووجوده منه ، فهو يملك كلّ شيء لعلمنا أنّه لو لم يملكها لم يمكن أن يفيضها ويفيدها لغيره ، على أنّ بعض هذه الأشياء مما ليست حقيقته إلّا مبنيّة على الحاجة وهو تعالى منزّه عن كلّ حاجة ونقيصة لأنّه الذي يرجع إليه كلّ شيء في رفع حاجته ونقيصته . فله الملك - بكسر الميم وضمها - على الاطلاق فهو سبحانه يملك ما وجدنا في الوجود من صفة كمال كالحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر والرزق والرحمة والعزّة . فهو سبحانه حيّ ، قادر ، بصير ، حليم ، لأنّ في نفيها اثبات النقص ولا سبيل للنقص إليه ، ورازق ورحيم وعزيز ومحي ومميت ومبدع ومعيد وباعث إلى غير ذلك لأنّ الرزق والرحمة والعزّة والاحياء والإماتة والابداع والإعادة والبعث له سبحانه وهو السبّوح ، القدّوس ، العلي ، الكبير ، المتعال ، إلى غير ذلك ، فنعني بها نفي كلّ نعت عدمي ، ونفي كلّ صفة نقص عنه « 1 » . ترى أنّه - قدس اللَّه سره - استدل على الصفات الثبوتية بمبدء واحد وهو أنّ

--> ( 1 ) . الميزان ج 8 ص 366 - 367 .